محمد بن عبد الرحمن الإيجي
292
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
وغالبيتهم إلا بإرادته وقضائه ، ( وَيَوْمَئِذٍ ) : يوم يغلب الروم فارس ، ( يَفْرَحُ الُمؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ ) : بتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له أو لأجل ظهور صدقهم فيما أخبروا به من غلبة الروم ، ( يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ ) : ينتقم من عباده تارة بالمغلوبية ، ( الرَّحِيمُ ) فيتفضل أخرى بالنصر ، ( وَعْدَ اللهِ ) ، مصدر مؤكد لنفسه ، ( لَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) : صحة وعده لكفرهم ، ( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) ، فإن لها ظاهرًا وهو التمتع بزخارفها ، والتنعم بملاذها وباطنًا وهو أنها مجاز إلى الآخرة ، ومزرعتها ، جملة مستأنفة لبيان موجب جهلهم ، ( وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) : لا يخطر ببالهم ، فهم عقلاء في أمور الدنيا بُلهٌ في أمور الدين ، ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ) ، التفكر لا يكون إلا في القلوب لكن فيها زيادة تصوير لحال المتفكرين كقولك : أضمره في نفسك ، ( مَا خَلَقَ اللهُ ) ، ما نافية متعلق بمحذوف ، أي : فيقولوا أو فيعلموا ما خلق الله ، ( السَّمَوَات وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا ) : متلبسة ، ( بِالْحَقِّ ) : لا عبثًا وباطلاً ، ( وَأَجَلٍ مسَمًّى ) تنتهي عنده وهو قيام الساعة ، عطف على الحق ، أو معناه أولم يتفكروا في أمر أنفسهم فإنها عالم صغرى فيعلموا حقيقة خلق العالم الكبرى وفناءه ، ومن عرف نفسه فقد عرف ربَّه ، ( وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ ) : قيام الساعة ، ( لَكَافِرُونَ ) : جاحدون ، ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ) : ألم يسافروا ؟ ! ( فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) : فينظروا مصارع الأمم السالفة المكذبة ، فيعتبروا ، ( كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) ، كعاد وثمود ، ( وَأَثَارُوا الْأَرْضَ ) ، قلبوها للزراعة ، ( وَعَمَرُوهَا ) : بالأبنية أو بالزراعة ، ( أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ) ، فإنهم في واد غير ذي زرع ، ( وَجَاءتْهُمْ